محمد الكرمي

19

التفسير لكتاب الله المنير

الصادقة يدّعى المترهبون منهم ذلك ابتغاء رضوان اللّه فما رعوها حقّ رعايتها ورعاية ذلك والصحيح من الرهبنة ما كان عليه زهّاد الإسلام الواقعيون كعلّى ومن حذا حذوه يعبد اللّه ويزهد فيما زهد فيه اللّه ويعمل في الدنيا لإخوانه ولنفسه ولمجتمعه وللآخرة فان الإنسان يجب ان يكون مثمرا لا محتكرا لنفسه عن كل عمل مفيد للدنيا ومثمر في الآخرة ، وسياق هذه القطعة من الآية يكون بهذا الترتيب وابتدعوا رهبانية ما قرروها الّا ابتغاء رضوان اللّه فما رعوها حق رعايتها ونحن ما كتبناها عليهم فآتينا الذين آمنوا بمحمّد ( ص ) لما جاءهم أجرهم اللازم لهم وكثير منهم فاسقون بتعّنتهم ومناوئتهم لرسول اللّه ، يا ايّها الذين آمنوا اتقوا اللّه الذي آمنتم به وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين وحظين من رحمته كفلا باعتبار ايمانكم برسول وقتكم قبل رسول اللّه وكفلا باعتبار تصديقكم بهذا الرسول الذي صادف إرساله حياتكم ويجعل لكم نورا تمشون به في الدنيا والآخرة وهو نور الهداية والصراحة ويغفر لكم ما سلف من خطاياكم ، انّما جعلنا إيتاء الكفلين من رحمة اللّه وجعل النور الذي يمشى به وهكذا المغفرة لمن اتّقى اللّه بعد الايمان به وآمن برسوله بعد ظهوره وان كان من قبله على ملّة من كان قبله من الرسل ليعلم أهل الكتاب ان صرف الانتساب لشريعة ما لا يأتي بفضل لصاحبه بل ذلك مشروط بالشرائط التي ذكرناها التقوى بعد الأيمان والايمان بالرسول الجديد الظهور وكلمة لا في قوله تعالى لئلا يعلم زائدة على الترديد بينها وبين كلمة - لا - من قوله الّا يقدرون مثلها في قوله تعالى ما منعك الّا تسجد فان الحقّ في المجرى ان تسجد وهذه الزيادة لا بدّ أن تكون لداع والّا كان الكلام غلطا والمتكلم به غالطا والداعي في الطرفين هو التأكيد فلا بعد منعك مفيدة لمعناها